in

كيف انقلبت حياة هذا الفتى بدعاء الرسول؟

وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن ، فازداد رسول  الله بهم رغبة ، وأمر بلالاً أن يحسن ضيافتهم ، فأقاموا أياماً ، ولم يطيلوا اللبث

كيف انقلبت حياة هذا الفتى بدعاء الرسول؟

دعاء للغلام فصار سيد قومه زهداً وعلماً وإيماناً

قدم على النبي وقد تجيب ، وهم من السكون ثلاثة عشر رجلاً ، قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم ، فسر رسول الله بهم وأكرم منزلهم ، وقالوا : يا رسول الله ! سقنا إليك حق الله في أموالنا ، فقال رسول الله: (( ردوها فاقسموها على فقرائكم )) ، قالوا : يا رسول الله ! ما وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من تجيب . فقال رسول الله : (( إن الهدى بيد الله عز وجل فمن أراد خيراً شرح صدره للإيمان )) ، وسألوا رسول الله أشياء فكتب لهم بها ، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن ، فازداد رسول  الله بهم رغبة ، وأمر بلالاً أن يحسن ضيافتهم ، فأقاموا أياماً ، ولم يطيلوا اللبث ، فقيل لهم : ما يعجبكم ، فقالوا : نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله وكلامنا إياه . وما رد علينا ، ثم جاؤوا إلى رسول الله يودعونه ، فأرسل إليهم بلالاً ، فأجازهم بأرفع ما كان يجيز به الوفود .

كيف انقلبت حياة هذا الفتى بدعاء الرسول؟

قال : (( هل بقي منكم أحد ؟ )) قالوا نعم ، غلام خلفناه على رحالنا هو أحدثناً سناً ، قال : أرسلوه إلينا فلما رجعوا إلى رحالهم ، قالوا للغلام : انطلق إلى رسول الله فاقض حاجتك منه ، فإنا قد قضينا حوائجنا منه وودعناه ، فأقبل الغلام حتى أتى رسول الله فقال : يا رسول الله : إني امرؤ من بني أبذى ، يقول : من الرهط الذين أتوك آنفاً ، فقضيت حوائجهم ، فاقض حاجتي يا رسول الله ، قال : (( وما حاجتك ؟ )) قال : إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي وإن كانوا قدموا راغبين في الإسلام ، وساقوا من صدقاتهم ، وإني والله ما أعلمني من بلادي إلا أن تسأل الله – عز وجل – أن يغفر لي ويرحمني ، وأن يجعل غناي في قلبي .

فقال رسول الله ، وأقبل إلى الغلام : (( اللهم اغفر له ، وارحمه ، واجعل غناه في قلبه )) ، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه ، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم ثم وافوا رسول الله في الموسم بمنى سنة عشر ، فقالوا : نحن بنو أبذى فقال رسول الله : (( ما فعل الغلام الذي أتاني معكم ؟ )) قالوا : يا رسول الله ! ما رأينا مثله قط ، ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله .لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها .

فقال رسول الله: (( الحمد لله إني لأرجو أن يموت جميعاً )) فقال رجل منهم : أو ليس يموت الرجل جميعاً يا رسول الله ، فقال رسول الله: (( تشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا ، فلعل أجله أن يدركه في بعض تلك الأودية ، فلا يبالي الله – عز وجل – في أيها هلك )) .

قالوا : فعاش ذلك الغلام فينا على أفضل حال ، وأزهده في الدنيا ، وأقنعه بما رُزق . فلما توفي رسول الله ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام قام في قومه فذكرهم الله والإسلام ، فلم يرجع منهم أحد ، وجعل أبو بكر الصديق يذكره ويسأل عنه ، حتى بلغه حاله ، وما قام به ، فكتب إلى زياد بن لبيد يوصيه به خيراً .

]زاد المعاد (3/650-652).[

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0