in

ساعة هارون الرشيد..اختراعات مدهشة في الزمن الغابر؟

إنها الحقيقة، أفلا نعترف بها؟ فإنَّ الاعتراف بذلك دليلٌ على بقاء القوة في أعصابنا وعروقنا، وعلامةٌ على أننا قادرون -بإذن الله- على استرجاع مجدنا الحضاري والعلمي إن خضنا المعركة من جديد،

ساعة هارون الرشيد..اختراعات مدهشة في الزمن الغابر؟

من منَّا يمكنه أن يُخف دهشته إزاء الاختراعات والابتكارات التكنولوجية والميكانيكية، التي لا تلبث أن يُعلَنَ عن إحداها في يومٍ حتى تظهر في اليوم التالي ما يفوقها إبداعاً وإتقاناً؟ قد تُثير هذه الابتكارات والاختراعات الحديثة الأسف في قلوب المسلمين فتضيقُ نفسُهُ ويتمنى لو أنها صُنِعت بأيادٍ مسلمة، فيُكِتَبُ على غلاف ذلك الاختراع بأنها مصنوعة في إحدى البلاد الإسلامية، بدلاً من الصين أو أمريكا أو اليابان مثلما جرت عليه العادة الآن.

 

إنها الحقيقة، أفلا نعترف بها؟ فإنَّ الاعتراف بذلك دليلٌ على بقاء القوة في أعصابنا وعروقنا، وعلامةٌ على أننا قادرون -بإذن الله- على استرجاع مجدنا الحضاري والعلمي إن خضنا المعركة من جديد، فإنَّ الذي لا ريب فيه أنَّ ذلك الشعور بالأسف لدينا -إزاء كل اختراع وابتكار تكنولوجي وميكانيكي أجنبي اليوم- كان في الماضي فخراً واعتزازاً يوم كنا نحن المسلمين نتربع على عرش الاختراع والابتكار، بل والإبداع فيهما، فما قصة المخترعين المسلمين واختراعاتهم التي دوَّنها المؤرخون المسلمون وغيرهم؟!

باب الساعات

ذكر ابن كثير أنَّ أحد أبواب جامع دمشق كان يُسمَّى باب الساعات؛ لأنه عُمِلَ فيها الساعات التي اخترعها الساعاتي المهندس محمد بن علي والد فخر الدين رضوان بن الساعاتي، وكان يُعلم بها كل ساعة تمضي من النهار، عليها عصافير وحيَّة من نحاس وغراب، فإذا تمَّت الساعة خرجت الحيَّة فصفَّرت العصافير، وصاح الغراب، وسقطت حصاة في الطستِ، فَيَعْلَمُ الناس أنه قد ذهب من النهار ساعة. وكان لابن الجزري ساعةً مماثلةً أيضاً، وقد وصف الرَّحَّالة المسلم الشهير ابن جبير تلك الساعة في دمشق وصفاً دقيقاً.

 

ساعة هارون الرشيد..اختراعات مدهشة في الزمن الغابر؟

ساعة هارون الرشيد

و قد أرسل الخليفة العباسي هارون الرشيد في القرن الثاني الهجري (التاسع الميلادي، حوالي سنة 807م) هديةً عجيبةً إلى شارلمان ملك الفرنجة (فرنسا)، وكانت الهدية عبارةً عن ساعة ضخمة بارتفاع حائط الغرفة، تتحرك بواسطة قوة مائية، وعند تمام كل ساعة يسقط منها عددٌ معيَّنٌ من الكرات المعدنية بعضها إثر بعض، بعدد الساعات فوق قاعدة نحاسية ضخمة، فيُسْمَعُ لها رنين موسيقيٌّ، يُسْمَعُ دويُّه في أنحاء القصر، وفي نفس الوقت يُفتح بابٌ من الأبواب الاثني عشر المؤدِّية إلى داخل الساعة، ويخرج منها فارسٌ يدور حول الساعة، ثم يعود إلى حيث خرج، فإذا حانت الساعة الثانية عشرة يخرج من الأبواب اثنا عشر فارساً مرةً واحدةً، ويدورون دورةً كاملةً ثم يعودون فيدخلون من الأبواب فتُغلَقُ خلفهم.. وإنَّ هذا ليعني-في بعض ما يعنيه- مدى ما وصلت إليه العقلية الإسلامية من تسمٍ في الفكر والإبداع، ذلك الإبداع الذي لم يفصل بين الناحية العملية والناحية الجماليَّة للابتكارات والاختراعات العلميَّة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0