in

هل دراكولا حقيقي..ما علاقته بالتاريخ الاسلامي؟

كثيرا ما نسمع الحديث عن شخصية دراكولا، وهناك من يقول بأنها حقيقية، وإن كان ذلك صحيحا ففي أي قرن عاش؟ وما سبب تسميته بهاذا الاسم؟ وما علاقة تاريخ هذه الشخصية بتاريخ الإسلام؟

هل دراكولا حقيقي..ما علاقته بالتاريخ الاسلامي؟
كثيرون هم القادة والأمراء الذين حكموا وسادوا في غابر الأيام وسالف الأزمان، وبعضهم أشهر وأكثر ذكرا من بعض، وتختلف أسباب تلك الشهرة وتتعدد مفسراتها، فهناك من اشتهر بذكائه ودهائه، وحنكته العسكرية ومهاراته القيادية، وهناك من اشتهر بالجود والكرم والحلم والشهامة، وآخرون ذاع صيتهم وطارت أخبارهم كل مطار لشدة عنفهم وقسوة قلوبهم، وبشاعة أساليبهم في البطش بخصومهم، والنيل من أعدائهم، وشخصيتنا التي سنتحدث عنها في هذه المقالة من هذا الصنف الأخير، صنف القادة القساة الجفاة.

ولادة دراكولا:

فلاد الثالث، داركولا، أو المخوزق، كلها أسماء لمسمى واحد، وهو الأمير فلاد تيبس دي إمبالر، أمير ولاشيا.
في يوم من أيام عام 1431م كانت مقاطعة ترانسلفانيا على موعد مع ولادة شخصية ستترك بصمات واضحة في تاريخ تلك المنطقة، وتاريخ الصراع الإسلامي/العثماني ضد الصليبيين من أجل فتح أوسع قدر ممكن من دول أروبا، شخصية اعتبرت منبع إلهام لكثير من الأعمال الروائية والسنمائية.ج: هل شخصية دراكولا حقيقة؟ وفي أي قرن عاش؟ وما سبب تسميته بهذا الاسم؟ وما علاقة تاريخ هذه الشخصية بتاريخ الإسلام؟

ترانسلفانيا إحدى مقاطعات شعوب المجر، وهي جزء من دولة رومانيا اليوم، وتوجد بهذه المقاطعة مجموعة من المدن، وتعرف بكثرة قلاعها، وصناعة النسيج، وثاني أعلى طريق في أروبا، ولا زالت القلعة التي تنسب لفلاد الثالث قائمة حتى الآن.

أين تربى فلاد الثالث:

من الغريب حقا أن نعرف بأن الكثير من المصادر التاريخية تتحدث عن أن فلاد الثالث، العدو اللدود للخلافة العثمانية، قد نشأ وترعرع في ظل القصور العثمانية، وسبب ذلك أن الخليفة مراد الثاني وبعد زحفه على ولاشيا وهزيمة جيشها، أخذ ما يقدر بسبعين ألف أسير، وكان من بين هؤلاء الأسرى ولدين لأمير ولاشيا فلاد الثاني، والد فلاد الثالث، وأحد هذين الولدين هو فلاد المخوزق، وتربى هذان الولدان في قصور العثمانيين، وتم تعليمهما وتدريبهما تدريبا عسكريا محكما، وبعد حين فر فلاد الثالث وعاد إلا ولاشيا.
ولكنه وجد بأن دولة والده قد بادت، وأن السلطة والحكم صارت بدي عائلة أخرى، ومن ثم عمل فلاد الثالث على استرجاع مجد والده، ودخل في صراع مع خصومه من أجل الظفر بحكم ولاشيا، ولقد تم له الأمر ونال مبتغاه بعد لأي، إلا أن الأوضاع لم تستقر، وبقي الصراع والسجال بينه وبين خصومه على الحكم قائما، ولذلك فإن فلاد الثالث وصل إلى الحكم في ولاشيا ثلاث مرات.

الخليفة العثماني المعاصر لدراكولا:

إن الخلافة العثمانية الذي كان معاصرا لفلاد الثالث، هو أمير أعظم شأنا وأعلى قدرا وأطيب ذكرا، تاريخه حافل بالأماجد الخالدة والملاحم البطولية، ولم يشتهر لقسوته وشدة تنكيله بأعدائه، وإنما جاءت شهرته من دهائه العسكري وخبرته في قيادة الجيوش وإدارة المعارك ووضع الخطط، إنه الخليف العثماني محمد الفاتح، فاتح القسطنطينية.
ولد محمد الفاتح سنة فقط بعد ولادة فلاد الثالث، وذلك عام 1432م، ونشأ في كنف والده مراد الثاني، سابع السلاطين العثمانيين، ولقد تولى الخلافة وهو شاب في سن التاسعة عشرة، وذلك إثر وفاة والده سنة 1451م، ومباشرة بعد توليه مقاليد الحكم شرع في العمل من أجل تحقيق الحلم الذي راوده وهو في سني الطفولة، ألا وهو فتح القسطنطينية، ولقد تأتى له ذلك بعد عمل شاق وجهد مضن وتخطيط بارع، وتمكن من دخول القسطنطينية منتصرا عام 1453م.

لماذا سمي فلاد الثالث بدراكولا والمخوزق:

ج: هل شخصية دراكولا حقيقة؟ وفي أي قرن عاش؟ وما سبب تسميته بهذا الاسم؟ وما علاقة تاريخ هذه الشخصية بتاريخ الإسلام؟

تسمى فلاد الثالث بدراكولا تيمنا بأبيه، والذي كان يسمى بهذا الاسم: دراكولا، أي التنين، وذلك لكونه انضم للحلف الصليبي المعادي للخلافة العثمانية، وهو الحلف الذي أطلق عليه اسم: حلف التنين.
ودراكولا كما قلنا تعني التنين، أو ابن التنين، ولكن هاته العبارة، ومع مرور الوقت، صار معناها: الشيطان، أو ابن الشيطان.
وأما تسميته بالمخوزق فذلك لكونه ابتدع صنوافا من طرق القتل والتعذيب البشعة، ومن أشهرها القتل بالخازوق، وهو رمح طويل يدخل في جسم الإنسان من مؤخرته ويخرج من فمه، ويترك الضحية معلقا على ذلك الخازوق حتى الموت، ويروى في كتب التاريخ بأن فلاد الثالث كان لا يتناول وجبة إلا وهو محاط بخوازيق عليها جثث ضحايا ومعذبون، ولا يروق له الأكل إلا على إيقاعات صرخاتهم وأناتهم!
ولا بد من الإشارة إلى أن أسلوب القتل البشع هذا واستعمال الخازوق في إعدام الضحية لم يكن من ابتكار فلاد الثالث، بل هناك بعض المصادر التاريخية التي تتحدث عن أن هذا الأسلوب في القتل كان موجودا حوالي خمس مائة سنة قبل الميلاد، ولكن فلاد الولاشي هذا، كان من أشهر من عرف باعتماد هذا الأسلوب الفظيع.
ومن الطرق التي تفنن فيها أيضا هي طريقة سلق الضحايا في الماء وهم أحياء، حيث يوضعون في أواني كبيرة توقد تحتها نار هادئة، حتى تطول مدة عذابهم أكبر قدر ممكن.
وأوحى له خياله المريض في إحدى المرات بما هو أشد بشاعة من ذلك، حيث أمر بحرق بعض الأمهات ثم أجبر أبناءهن على الأكل من جثثهن المشوية!
وهناك من يذكر ما هو أبشع وأغرب مما ذكرنا من طرق التعذيب والتنكيل التي ابتدعها هذا الأمير، ومن العجيب أن نرى بعد ذلك من يفتخر به ويراه بطلا عظيما، وخاصة سكان ولاشيا الذين يعدونه منقذهم من العثمانيين، على الرغم من كونه سامهم سوء العذاب.
وتقدر بعض المصادر التاريخية عدد ضحايا فلاد الثالث بمائة ألف (100.000) قتيل، وليس ذلك ببعيد، وقد يكون عددهم أكثر، فهو في إحدى غزواته فقط، على مقاطعة من المقاطعات التي كانت موالية للعثمانيين، قتل المائات، وعلق على الخوازيق نحوا من عشرين ألف (20.000) جثة.
وبسبب هذه الحادثة عزم الخليفة العثماني محمد الفاتح على الزحف بجيش عرمرم إلى ولاشيا من أجل الإطاحة بفلاد الثالث والنيل منه، ولما تقد بجيوشه وسار نحو ولاشيا هاله وآلمه ما رأى في طريقه من مآسي وفظائع ارتكبها فلاد، ولم يستطع الجيش العثماني مواصلة التقدم بسبب الأمراض والأوبئة المنشرة، والناتجة عن تحلل الجثث وانبعاث الروائح الكريهة، ومن أجل ذلك قام الخليفة العثماني بتكليف فريق خاصة من الإنكشارية، بالهجوم على قلعة فلاد مباشرة.
والإنكشارية: فرقة خاصة في الجيش العثماني، عرفت ببسالتها في الحروب وشدتها في ساحات الوغى، وأسلحتها القوية الفتاكة.
ولما علم فلاد بأنه غير ناج من يد الإنكشارية، وأنه لا طاقة له بمنازلتهم، فر هاربا إلى المجر، فوقع أسيرا في أيديهم، وبقي سجينا عندهم إثنى عشر (12) عاما.

ج: هل شخصية دراكولا حقيقة؟ وفي أي قرن عاش؟ وما سبب تسميته بهذا الاسم؟ وما علاقة تاريخ هذه الشخصية بتاريخ الإسلام؟

والغريب في الأمر أن فرقة الإنكشارية التي بعث بها الأمير محمد الفاتح للهجوم على قلعة فلاد الثالث، كانت تحت إمرة أخيه رادو الذي أسر معه لدى العثمانيين، في أيام مراد الثاني، وبقي على ولائه للعثمانيين، ولما لاذ فلاد الثالث بالفرار، تولى أخوه رادو من بعده إمارة ولاشيا.
وبعد مدة من الحكم توفي رادو، وأطلق صراح دراكولا/فلاد الثالث، ودعمه المجريون بجيش ضخم من أجل استعادته حكم ولاشيا، ولما أحس الخليفة محمد الفاتح بتحركات فلاد المخوزق، سير له جيشا جرارا، والتقى الجمعان بالقرب من بخارست، وجرت هناك معركة حامية الويط، أباد خلالها الجيش العثماني الجيش المجري عن بكرة أبيه، وقتل فلاد الثالث، وبعث رأسه إلى عاصمة الخلافة العثمانية استامبول/إسلام بول (مدينة الإسلام).

فلاد الثالث ومصاصو الديماء:

تعد قصة فلاد الثالث مثيرة بالنسبة للكثيرين، فكل هاته القساوة، وهذا الميل المرضي لحب التعذيب والتنكيل، كان بمثابة إلهام للبعض، ومن هنا نجد بعض الكتاب والروائيين يؤلفون روايات وقصصا عن فلاد ويربطونها بأسطورة مصاصي الدماء، والأمور الخارقة، حتى صار لقب دراكولا مرتبطا بمصاصي الدماء، ولعل ذلك تغدى أيضا على بعض الموروثات الشعبية التي تناقلها سكان ولاشيا وترانسلفانيا، ومنها ما يحكى على أن موت فلاد الثالث كان على يد مصاص دماء، وهو الأمر الذي تبنته بعض الأعمال السنمائية، وأخرجته في قالب درامي مثير، ولكن ذلك كله لا أساس له من الصحة.

إضافات:

وقبل ختم هذا الموضوع أحببت أن أديله بنقطتين:
1- هذا الأسلوب في القتل لا يجوز في الإسلام، فهو أولا فيه كشف للعورات وتعرية للسوءة، ثم إنه من باب التمثيل بالضحية، والتمثيل (تشويه الجثة) منهي عنه شرعا، وإن كان هناك من يدعي أن المسلمين استعملوا الخازوق لقتل الضحية، فإن ذلك لا يعني أن الإسلام يقر هذه الطريقة البشعة في قتل النفس البشرية.
2- لقد كانت هاته الطريقة البشعة في قتل الإنسان متبعة حتى وقت قريب، فلقد استعملها الفرنسيون في بعض محاكماتهم أثناء حملتهم على مصر، بل واستعملها اليابانيون في الحرب العالمية الثانية!
هكذا هي البشرية، أبدعت وتفننت في كل شيء، حتى في قتل بعضها البعض، وفي سوم أبناء جنسها أشد العذاب، من دون رحمة ولا شفقة، فقط لأن بعض الأخيلة المريضة أوحت لأصحابها بهذا الفعل القذر، وسولت لهم أنفسهم أمرا، فبيس ما سولت، وبيس ما يفعلون.
المراجع:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0