in

ما هي حرب تطوان..و لماذا هي مهمة؟؟

لم يجرؤ الأوروبيون على اتخاذ قرار باحتلال المغرب إلا بعد أن وقعت حرب تطوان، وانهزم الجش المغربي أمام الجيش الإسباني بطريقة مخجلة، وظهر للأروبيين مدى ضعف الجيش المغربي وتخلفه، ومن ثم بدأت القوى الإمبريالية تفكر في احتلال المغرب بشكل جدي، فمتى وقعت حرب تطوان؟ وما أسبابها وتداعياتها؟ وما مدى أهميتها في تاريخ المغرب؟

ما هي حرب تطوان..و لماذا هي مهمة؟؟

عند الحديث عن الدواعي والأسباب التي كانت وراء احتلال المغرب من لدن الفرنسيين والإسبان، فإن المؤرخين يقفون على مجموعة من الأمور التي يمكن أن يكون لها دور في حدوث ذلك الاحتلال، ومنها تنامي أطماع الدول الإمبريالية، والموقع الاستراتيجي للمغرب، وخوف أوروبا من العودة إلى المناداة بالجهاد من جديد، وغيرها من الأسباب المعتبرة وغير المعتبرة.

سبب تأخر احتلال المغرب:

ولكنهم قبل   ذلك يطرحون تساؤلا هاما عن سبب تأخر احتلال المغرب من طرف الأوروبيين، على الرغم من كونهم احتلوا معظم البلاد الإسلامية، وخاصة الدول المجاورة للمغرب، والتعليل الذي يسوقه مجموعة من المؤرخين والباحثين هو أن المغرب كان عالما مجهولا بالنسبة للأوروبيين، على الرغم من كثرة بعثاتهم وجواسيسهم، ولا زال المغاربة في نظر الأوربيين هم أولئك المرابطون الذين أوقفوا حروب الاسترداد الأولى، ومددوا حكم المسلمين في الأندلس أربعة قرون، أو هم أولئكة الذين رموهم بهزيمة منكرة في معركة الملوك الثلاثة المعروفة بواد المخازن، استمر ذلك الاعتقاد في ذهن الأوروبيين حول المغاربة إلى أن وقعت معركة إسلي عام 1844م على الحدود مع الجزائر، حيث هزم الجيش المغربي أمام الجيش الفرنسي بسهولة لم يكونوا يتوقعوها، ومن ثم بدأت هيبة المغاربة تهتز في نظر الأوروبيين، ومع ذلك فإن الفرنسيين والإسبانيين لم يجرؤوا على اتخاذ قرار باحتلال المغرب إلا بعد أن وقعت حرب تطوان، وانهزم الجش المغربي أمام الجيش الإسباني بطريقة مخجلة، وظهر للأوروبيين مدى ضعف الجيش المغربي وتخلفه، وافتقاده إلى التنظيم والتسليح الحديث والجيد، ومن ثم بدأت القوى الإمبريالية تفكر في احتلال المغرب بشكل جدي، وسنعرض في مقالنا هذا لموضوع حرب تطوان بشيء من التفصيل.

نظرة على تاريخ تطوان:

تطوان مدينة أسسها أبناء من عبروا البحر من الضفة الشمالية، أو من عرفوا بالمورسكيين، هربوا بدينهم لما اشتد الأمر عليهم من طرف محاكم التفتيش القشتالية، التي كانت ترغمهم على المسيحية، فكان نزولهم بهذا الموضع حيث العيون المتدفقة من جبل درسة، هذا ما أمر به ذلك القائد الشاب ”سيدي علي المنظري الغرناطي“ سنة 1492م وبدأوا ببناء مدينة أندلسية على أنقاض قرية العيون القديمة المشهورة بتطوان، ويعد مكانا استراتيجيا للتحصن فيه ومراقبة الشواطئ المقابلة للضفة الأخرى، بسبب تواجده في قلب جبل، وتواجد سهول كبيرة ممتدة من أسفل الجبل حتى سواحل ميناء مرتيل.

ج: متى وقعت حرب تطوان؟ وما أسبابها وتداعياتها؟ وما مدى أهميتها في تاريخ المغرب؟

لقد عمل سكان هذه المدينة على حماية ثغورهم طوال هذه القرون، وكانوا متأهبيبن دائما لصد الهجمات المتكررة للصليبين الإسبان والبرتغاليين، واستقبال المطرودين أو الفارين من ويلات الظلم والعذاب! لكن حالهم اليوم لم يعد كحالهم في تلك السنوات، وليسوا هم فقط، بل جل العالم الإسلامي أصبح ضعيفا منهارا!

سبب اندلاع حرب تطوان:

نعلم أن تطوان حافظت على خصائصها المتميزة منذ أن أسسها المنظري، وأن الأسر الحاكمة للمغرب تعاملت معها بشكل خاص، فكانت دائما منطقة مستقلة عن الحكومة المركزية سواء كانت مراكش أو فاس، وكانت دائما المحور الأهم في الدفاع عن الثغور الشمالية، واليوم رأت إسبانيا أن تطوان لم تعد بتلك القوة، وموت السلطان عبد الرحمن العلوي بمكناس، سيؤخر أي نجدة لهذه المدينة، وانطلقت تنفذ خطتها المحكمة، فقررت بناء منشأة جديد خارج حدود سبتة التي احتلتها منذ قرون، لترى ماذا ستكون ردة فعل المغرب، فلم يحرك أحد ساكنا! إلا أن عزة النفس ما زالت موجودة في دماء القبائل المجاورة للمدينة، ومن بينها قبيلة أنجرة الكبيرة، فانتفض فرسانها وهدموا ذلك البناء، وقتلوا من وقف في طريقهم واختطفوا آخرين، فغضبت إسبانيا من هذا الفعل وهددت وأوعدت المغرب أنه عليه أن يسلم إليه أعيان قبيلة أنجرة والمختطفين، وإن لم يفعل فإنه سيتدخل بنفسه ليفعل ذلك، لم يرضخ السلطان الجديد محمد الرابع لهذا التهديد وذكرهم بأنهم هم من بدأ التصعيد، وعليهم أن يتحملوا المسؤولية.

وفِي الحقيقة لم تكن إسبانيا حريصة على دماء قتلاها وحياة مواطنيها، بل كانت تحركها الأطماع الإمبريالية

الزحف نحو تطوان:

الجيش الإسباني يتقدم ببطئ خوفا من أي مفاجآت، فهو لم ينس ما ليقه البرتغاليون في وادي المخازن! لذلك لا يريد لهذا المشهد أن يتكرر، وإن كانت استخباراته تؤكد عدم وجود أي خطر في الطريق إلى تطوان.

تطوان كانت مدينة حصينة، مثلها مثل باقي مدن المغرب، لها سور يطوقها من كل الجهات، ولها سبعة أبواب، لكل باب منهم اسم يميزه عن غيره، إما للجهة التي يؤدي إليها أو للمكان الذي يفتح عليه، وتغلق بعد العصر فلا تفتح إلا مع الفجر، ويعلم الداخل والخارج من هو ولأي أمر هو خارج أو داخل. هذه هي تطوان قبل أن تنتهك، هذه هي الحمامة البيضاء التي ستلطخ بالدماء! ودليل ذلك هي تلك السحابة السوداء المتواجدة في سهول مرتيل، والتي تدنوا من أسوار تطوان في صمت مخيف.

ج: متى وقعت حرب تطوان؟ وما أسبابها وتداعياتها؟ وما مدى أهميتها في تاريخ المغرب؟

تتواصل الأنباء عن حجم المعسكر الإسباني بين من يهول من عدده فيكاد الخوف يقتل الناس قبل ملاقاتهم، وبين من يقلل من عددهم فيستبشرون بذلك خيرا.

ولقد كان تعداد الجيش الإسباني يقدر بحوالي مائة وأربعين ألف جندي منظم، أضف إلى ذلك عتادهم وعدتهم المتطورة، بالمقارنة مع الأسلحة التي يمتلكها الجيش المغربي.

أمر السلطان العلوي محمد بن عبد الرحمن الرابع، أن يتحرك الجيش نحو تطوان لملاقاة الإسبان الذين يفكرون في احتلالها، بعد أن تجرأوا على احتلال مناطق ساحلية كثيرة، وكان هذا الجيش غير منظم؛ فمعظمه من المتطوعين، اكتمل عدده في تطوان نحو أربعين ألف جندي فقط، قليل العتاد والعُدَّة، وفوق ذلك كله كانت تسود بين الجنود المغاربة روح انهزامية، ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت!

فالتقى الجمعان بمعركة تطوان يوم 24 أكتوبر 1859م وكانت معارك ولَم تكن معركة واحدة، ابتدأها الإسبان بقذائف المدفعية لخطوط التماس، فارتبك الجيش المغربي وتقهقر، فحاول الإسبان التقدم على حسابهم فمنعه المطر من ذلك، وكثرة المروج في السهول، وهذا الجو الرطب أثر على صحة الجنود وأصيب بعضهم بالكوليرا، فجو تطوان لا يقدر عليه إلا أهله.

لم يستغل الخليفة العباس أخو السلطان محمد الرابع هذه الظروف استغلالا جيدا، فكان في كل لقاء يخرج خاسرا، حتى أتى اليوم الحاسم فتدفقت الجيوش الصليبية، وتشتت الجيش المغربي واحتمى بالجبال، تاركا تطوان تحت رحمة الإسبان.

ج: متى وقعت حرب تطوان؟ وما أسبابها وتداعياتها؟ وما مدى أهميتها في تاريخ المغرب؟

في تلك اللية، ليلة الخامس من فبراير عام 1860م شهدت تطوان عمليات سرقة ونهب ودمار… لتستسلم في الصباح لقدرها، وتسلم نفسها للجنرال أودونيل. ودخلت الجيوش النصرانية هذه المدينة الأندلسية الموريسكية المغربية.

تداعيات حرب تطوان:

وكانت الفاجعة التي كسرت فيها شوكة المغرب وهيبته، وسقطت تطوان في أيدي الإسبان، فتفاوض المغرب مع إسبنانيا، وكان الاتفاق بأن يخرجوا من تطوان مقابل عشرين مليون فرنك، ذلك المبلغ الضخم الذي أثقلل خزينة الدولة واستنزفها عن آخرها، بل إن أموال الخزينة لم تف بالغرض؛ فدفع لهم نصفها، والنصف الآخر أخذوه من الموانئ والواردات، وكان خروجهم سنة 1278هـ/ 1860م.

لقد خرج الإسبان من تطوان، لكن خروجهم لم يزل آثار تلك الهزيمة، بل كانتبداية لدخول واحتلال أطول من هذا، وربح أكبر منه، لقد كانت معركة تطوان البداية لما عرف بالحماية! تلك البداية التي مهدت الطريق أما القوات الاستعمارية الصليبية التي سال لعابها لهذا الثغر الذي ضَل سنوات يرابط ويدافع على بوابة افريقيا، هذه القارة الإسلامية التي كان ينعم أهلها بشيء من الأمن والاستقرار، فنزل بها ما نزل، بعد أن استأسد بها الحاقدون، فقتلوا رجالها واستباحوا نساءها واستعبدوا ضعفاءها!

ملاحظات على بعض القراءات التاريخية للحدث:

هناك من المؤرخين من يلقي باللائمة على محمد الريسوني قائد الحركات المسلحة التي أغارت على الإسبان، ردا على استفزازاتهم، ويرى بأن تلك التصرفات والهجمات غير المدروسة هي التي أدخلت المغرب في حرب لم يكن متأهبا لها بالشكل المطلوب.

ولكنه وحتى إن لم تكن تلك الإغارات والهجمات من طرف سكان المنطقة على الجنود الإسبان، فإن إسبانيا ما كانت لتتوانى عن هدفها في احتلال المغرب، بل إنها لم تقدم على استفزازها لسكان المنطقة إلا بعد أن عزمت أمرها على خوض حرب ضد تطوان، وأما توقيعها على الاتفاقية فلم يكن إلا مكسبا آخر لم ترد إسبانيا تفويته، وهي تعلم أنها ستعود إلى احتلال تطوان والجهة الشمالية كلها عن قريب.

تلك شذرات من تاريخ تطوان، وتاريخ المغرب، وتاريخ الإسلام، تلك لحظة من اللحظات المؤلمة في تاريخنا، تلك أحداث نتعلم منها أن تخلفنا عن ركب الحضارة، وعدم أخذنا بالعلوم والصنائع المستجدة، ومحاولة تطوير أنفسنا والانفتاح على العالم من حولنا لنعرف أين نحن وأين الآخرون، ولنحددنا موقعنا بالتحديد، نتعلم أننا إن لم نفعل ذلك فسنكون دائما لقمة صائغة لأعدائنا.

المراجع:

    1. كتاب تاريخ الإسلام لمحمود شاكر.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0