in

صرخة الملك الحزين..لن اترك غرناطة الا ميتا؟

صرخة فارس حر شجاع ، صرخ بكل قوة : “ليعلم ملك النصارى أن العربي قد ولد للجواد والرمح ، فإذا طمح إلى سيوفنا فليكسبها غالية ، أما أنا فخير لي قبر تحت أنقاض غرناطة ، في المكان الذي أموت مدافعاً عنه ، من أفخم قصور نغنمها بالخضوع لأعداء الدين”..

صرخة الملك الحزين..لن اترك غرناطة الا ميتا؟

سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس ، و لكن أبت شمس الإسلام أن تغرب دون أن تسجل للعالم المسيحي قبل الإسلامي صورة لفارس عربي مسلم عظيم ، كان هو آخر صفحة بطولة مطوية لمجد و عظمة هذا الدين العظيم ..

جاءت رسل “البابا” و “ألفونسوا” و “إيزابيلا” يعرضون الإستسلام و التسليم وسط الجموع الجائعة من ألم الحصار ، فيقف الملك الشاب عاجزا ، ينظر لكبار مملكته بعين التوسل عسى أحدهم أن ينطق بكلمة ردا على السفراء النصارى ، و لكن كان الرد صرخة مدوية ..

صرخة فارس حر شجاع ، صرخ بكل قوة : “ليعلم ملك النصارى أن العربي قد ولد للجواد والرمح ، فإذا طمح إلى سيوفنا فليكسبها غالية ، أما أنا فخير لي قبر تحت أنقاض غرناطة ، في المكان الذي أموت مدافعاً عنه ، من أفخم قصور نغنمها بالخضوع لأعداء الدين”..

نظر للملك الحزين صارخا : “لنقاتل العدو حتى آخر نسمة ، و إنه خير لي أن أحصى بين الذين ماتوا دفاعاً عن غرناطة من أن أحصى بين الذين شهدوا تسليمها”..

أرسل إلى “فرديناند” قائلاً له : “إذا أردت أسلحة المسلمين فلتأت لأخذها بنفسك”..

و لكن كيف للقتال أن ينشب بين جنود منهكة و بين جيش أوروبي كنسي حشدت له أوروبا كل أثقالها ؟!

لقد ضجت الجموع بالبكاء و العويل على مستقبل أسود و حسرة على ماض عظيم ..

فصاح “موسى” فيهم قائلا : “اتركوا العويل للنساء و الأطفال ، فنحن لنا قلوب لم تخلق لإرسال الدمع و لكن لتقطر الدماء ، و حاشا لله أن يقال أن أشراف غرناطة خافوا أن يموتوا دفاعا عنها”..

و ضاعت كلمات الفارس في الفضاء مرة أخرى ، و لم يجاوبه إلا الصمت و الحزن ..

و بدأ التوقيع على وثيقة التسليم ، فراح صوته يرتفع في غضب مدويا : “إن الموت أقل ما نخشى ، فأمامنا نهب مدننا و تدميرها و تدنيس مساجدنا ، و أمامنا الجور الفاحش و السياط و الأغلال و الأنطاع و المحارق ، و هذا ما سوف تراه تلك النفوس الوضيعة التي تخشى الآن الموت الشريف ، أما أنا فوالله لن أراه”..

ثم غادر المجلس يائساً حزيناً ، و ذهب إلى بيته فلبس لباس الحرب و امتطى صهوة جواده ، و اخترق شوارع غرناطة و لم يره أحد بعد ذلك..

إلا أن الأستاذ “عبد الله عنان” يورد رواية لمؤرخ إسباني ، حاول أن يلقي فيها الضوء على مصير فارس غرناطة الشهير ، فيذكر أن “موسى” التقى بعد خروجه من غرناطة على ضفة نهر “شنيل” سرية من فرسان النصارى ، فانقض عليها قتلاً و طعناً في بسالة نادرة ، حتى أصيب بجرح نافذ و سقط جواده من تحته بطعنة رمح ، ولكنه لم يستسلم ، و راح يدافع فرسان النصارى بخنجره حتى خارت قواه ، و لما كانت نفسه الأبية لا تطيق الوقوع في أسر النصارى ألقى بنفسه إلى النهر ..

سقط الفارس الأخير و شرف فرسان الإسلام و الأسطورة التي لن ننساها ..

رحمك الله يا بطل ..

لله درك يا “موسى” ..

“موسى بن أبي الغسان” قائد الحرس الملكي الغرناطي …

رحمك الله يا من تركت لنا في الأندلس شرفا و كرامة و عزة ، لسوف نفتخر بها أبد الدهر ..

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0