in

هكذا واجه الحسين رفقة أهله الابطال الموت؟

أنا علي بن الحسين بن علي .. نحن وبيت الله أولى بالنبي والله لا يحكم فينا ابن الدعي .. أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف حتى يلتوي .. ضرب غلام هاشمي علوي

هكذا واجه الحسين رفقة أهله الابطال الموت؟

لم يبق مع الحسين إلا أهل بيته الأبطال من بني هاشم عترة رسول الله, ابناء علي بن ابي طالب وجعفر بن ابي طالب وعقيل بن ابي طالب وابناء الحسن وابناء الحسين…

– وأول من تقدّم منهم هو شبيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو علي الأكبر بن الحسين ، وكان شبيهاً برسول الله خلقاً وخلقاً ومنطقا ، فَـــأحَطْنَ به النسوة وقلن : إرحم غربتنا فليس لنا طاقة على فراقك . فلم يعبأ بكلامهن ، وأستأذن أباه ، فبرز على فرس للحسين يسمى لاحقاً وهو يقول:

أنا علي بن الحسين بن علي .. نحن وبيت الله أولى بالنبي
والله لا يحكم فينا ابن الدعي .. أطعنكم بالرمح حتى ينثني
أضربكم بالسيف حتى يلتوي .. ضرب غلام هاشمي علوي

ولم يزل يقاتل حتى قتل منهم الكثير وتملك منه العطش. وأتاه سهم وقع في حلقه وطعنه مرة بن منقذ العبدي بالرمح في ظهره وضربه بالسيف على رأسه ففلق هامته وتابعه الناس بأسيافهم حتى قطعوه إربا. فجاء اليه الحسين وإنكب عليه يقول : قتل الله قوماً قتلوك ، ما أجرأهم على الله ، وعلى إنتهاك حرمة الرسول.

– وخرج من بعده عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب (ر) وهو يقول:
اليوم ألقى مسلماً وهو أبي .. وعصبة بادوا على دين النبي
فقتل جماعة بثلاث حملات، ورماه يزيد بن الرقاد الجهني بسهم ، فأتقاه بيده فسمرها الى جبهته وبينا هو على هذا إذ حمل عليه رجل برمحه فطعنه في قلبه ومات

– وخرج أبو بكر بن علي بن أبي طالب (ر) فقاتلهم حتى أثخن فيهم ثم قتله زجر بن بدر النخعي.
– ثم خرج عبد الله بن عقيل بن أبي طالب (ر) فما زال يضرب فيهم حتى اثخن بالجراح وسقط الى الأرض فجاء إليه عثمان بن خالد التميمي فقتله.
– وخرج أبو بكر بن الحسن (ر) فقاتل حتى قتل.

وخرج من بعده القاسم بن الحسن (ر) وهو غلام لم يبلغ الحلم فلما نظر إليه الحسين اعتنقه وبكى ثم أذن له فبرز كأن وجهه شقة قمر ، وبيده السيف وعليه قميص وإزار ، وفي رجليه نعلان ، فمشى يضرب بسيفه فانقطع شسع نعله اليسرى ، وأنف إبن النبي الأعظم أن يحتفي في الميدان ، فوقف يشد شسع نعله غير مكترث بالجمع ، ولا مبال بالألوف ، وبينا هو على هذا إذ شدّ عليه عمرو بن سعد الأزدي وضربه بالسيف على رأسه ففلق هامته .. فخرج الحسين فقتل عمرو بن سعد وعاد بالصبي مقتولا.

وخرج عـبـد اللّه بن علي بن ابي طالب (ر) فقاتل وأثخن بالجراح حتى قتل
وخرج عثمان بن علي بن ابي طالب (ر) فقاتل ثم قتل
وخرج جـعفـر بن علي بن ابي طالب (ر) فقاتل حتى قتل

ولم يستطع العباس صبراً بعد قتل أخوته وأولاد عمه وأخيه ، وكان آخر من بقي مع الحسين فأستأذنه قال : يا أخي أنت صاحب لوائي قال العباس : قد ضاق صدري ، وأريد أن آخذ ثأري من هؤلاء المنافقين
فقال الحسين : إذن فأطلب لهؤلاء الأطفال قليلاً من الماء فذهب العباس الى القوم ووعظهم وحذرهم غضب الجبار ، فلم ينفع ورجع الى الحسين يخبره ، فسمع الأطفال ينادون العطش العطش ، فركب جواده وأخذ القربــــه ، وقصد الفرات. فأحاط به أربعة آلاف ورموه بالنبال ، فلم يعبأ بجمعهم ، ولا راعته كثرتهم فكشفهم عن المشرعة ودخل الماء وإغترف منه ليشرف ، فتــذكر عطـش الحسين ، فرمى الماء وقال:
يا نفس من بعد الحسين هوني … وبعده لا كنت أو تكوني
هذا الحسين وارد المنون … وتشربين بارد المعين

ثم ملأ القربه ، وتوجه نحو المخيّم ، فأخذ عليه الطريق ، وجعل يضرب فيهم,وكـــمنّ به زيد بن الرقاد من وراء نخلة وعاونة حكيم بن الطفيل التنبتي فضربه على يمينه فبرأها ، وأخذ السيف بشماله وقال :

والله إن قطـــــعتم يمــــــــيني .. إني أحـامي أبدا عن ديني
وعن إمــــــام صادق اليقين … نجل النبي الطاهر الأمين

فكمن له حكيم بن الطفيل من وراء نخلة ، فضربه على شماله فقطعها ، فضم اللواء الى صدره وتكاثروا عليه ، وأتته السهام كالمطر ، فأصــاب القربــه سهم وأريق ماؤها ، وسهم أصاب صدره، وسهم أصاب عينه، وضربه رجل بالعمود على رأسه ونادى: عليــك مني السلام أبا عبد الله فأتـاه الحسين . ورآه مقطوع اليمين واليسار مرتدا بالجراحة إنــحنى عليه وبكى بكاءً عاليا وقال : الآن إنكسر ظهري ، وقلّت حيلتي ، وشمت بي عدوي

ولما قتل العباس إلتفت الحسين فلم ير أحداً ينصره !! ونظر الى أهله وصحبه قتلى ، وهو يسمع عويل الأيامى ، وصراخ الأطفال ، فصاح بأعلى صوته : هل من ذاب عن حرم رسول الله ؟ هل من موحد يخاف الله فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا ؟!! فارتفعت أصوات النساء بالبكاء . ونهض علي الأوسط إبنه يتوكأ على عصاه ، ويجر سيفه لأنه مريض لايستطيع النهوض فصاح الحسين بأم كلثوم إحبسيه لئلا تخلو الأرض من نسل آل محمد فارجعته الى فراشه

ثم خرج الحسين (رضي الله عنه) عليه بردة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولبس درعه وتقلّد بسيفه

من سلسلة
#الطريق_إلى_كربـــــلاء
المصادر:
تاريخ إبن كثبر
تاريخ الطبري
تاريخ إبن عساكر

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0