in

هذا السلطان المسلم لقبوه بالاسكندر الثاني.. لماذا؟

شبه القارة الهندية، تلك البلاد واسعة الأرجاء، كثيرة الشعوب، متباينة اللغات، مختلفة الأقاليم، متنافرة الأجناس، تلك الدرة التى حكمها بنو الإسلام أكثر من عشرة قرون، وسجلوا على أراضيها أروع معانى البطولة وأجمل سمات الأمجاد بمداد من الدماء والشهداء، فما هو حاكم الهند المسلم الذى بلغت عظمته وأمجاده ما أعاد ذكر الإسكندر؟ وكيف استطاع الارتقاء ببلاده نحو عرش الدنيا؟ وما الذى فعله لإنقاذ بلاده من خطر المغول؟

هذا السلطان المسلم لقبوه بالاسكندر الثاني.. لماذا؟

فى القرن الثامن الهجري، كان من حكام المسلمين فى الهند ملك عظيم قد استطاع بحنكته وإدارته أن يتقرب إلى شعبه، ويجعله من أكثر شعوب الأرض علمًا وعملا، وأن يرد غارات المغول عن بلاده، تعالوا لنتناول بشيء من التفصيل ما فعله ذلك الملك العظيم من رد الأخطار، وطيب الأخبار، ونشر العدل فى المناطق والأمصار.

* تولية علاء الدين الخلجي سلطنة الهند

ج: من هو السلطان المسلم الذى لقب بالإسكندر الثانى؟

فى السنوات الأخيرة من حكم المماليك للهند، حدث خلاف بين الأتراك والأفغان، وكان لكل طرف وجهة ومطمع، فالأتراك يريدون أن يستمر الملك فى أسر المماليك، والأفغان بقيادة الخلجيين يريدون الاستئثار بالسلطة، وقد شاء الله للأفغان أن ينتصروا، فتولى الملك قائدهم (جلال الدين فيروزشاه)، وبذلك تولت أسرة الخلجيين حكم الهند، والذى استمر لمدة تجاوزت ثلاثة عقود من الزمان.

كان لجلال الدين ابن أخ يدعى ( علاء الدين )، وقد كان طموحًا وثابًا، وكانت هناك شبه جفوة بينه وبين عمه برغم أنه تزوج ابنته، وقد ذهب علاء الدين إلى الجنوب بحجة الصيد، حتى وصل إلى إحدى المدن الهامة، فأغار عليها بمن معه من الجيش، وثار على عمه ( جلال الدين )، فما كان من عمه إلا أن جاء بالجيش، والتقى بابن أخيه منفردين، ولكن علاء الدين أضمر الغدر، فقتل عمه، وبذلك تولى الملك فى بلاد الهند.

* رد غارات المغول

ج: من هو السلطان المسلم الذى لقب بالإسكندر الثانى؟

فى عهد علاء الدين الخلجي شهدت الهند غارة كاسحة للمغول، حتى وصلوا إلى أبواب دلهى وحاصروها، فجهز لهم علاء الدين جيشًا عدته 300 ألف مقاتل، و2700 من الفيلة، فقاتلهم قتالا شديدًا حتى هزمهم، وداست الفيلة رءوسهم فى دلهى، إلا أن كثيرًا منهم تفرقوا فى البلاد، واستوطنوا فيها، وصاروا بعد قليل عنصر قلق وخطر على علاء الدين، فاضطر لتعقبهم، والقضاء على عشرات الآلاف منهم، والاستراحة من شرهم.

* التوسع

ج: من هو السلطان المسلم الذى لقب بالإسكندر الثانى؟

أرسل علاء الدين جيوشه إلى الدكن، فتم له الانتصار على حكامها، وضموها إلى مملكة علاء الدين، وقد كانت بلاد الهند عصية على جميع من كانوا قبله، منذ الإسكندر الأكبر حتى محمود الغوري مرورًا بالسلطان العظيم محمود الغزنوي، وهكذا كتب النصر لعلاء الدين فى كل الحروب التى خاضها حتى لقب بالإسكندر الثانى.

* توطيد أركان الدولة

ج: من هو السلطان المسلم الذى لقب بالإسكندر الثانى؟

إذا كنا قد تناولنا حياة علاء الدين مع حروبه وانتصاراته، فإن له جانبًا هامًا من أعماله من رعايته لشئون شعبه، فقد أخذ يعامل الأمراء بالشدة، وبث حولهم العيون، ومنع شرب الخمر والمسكرات، كما عني بتسعير مواد المعيشة، مما يوحى إلينا مقدار حرصه على راحة شعبه، وتوفير حاجاته بثمن معتدل لا ظلم فيه.

يقول عنه ابن بطوطة: ”كان من خيار السلاطين، وأهل الهند يثنون عليه كثيرًا، وكان يتفقد أمور رعيته بنفسه، ويسأل عن أسعارهم، ويحضر المحتسب – المسئول عن تقويم السوق والمجتمع – وقد سأله عن سبب غلاء اللحوم، فأخبره أن ذلك بسبب كثرة الضرائب على البقر، فأمر فورًا برفع ذلك، وأمر بإحضار التجاز وأعطاهم الأموال ليشتروا بها البقر والغنم ليبيعوها للناس، وكان إذا غلا الزرع فتح مخازن الدولة، وباع الزرع حتى يرخص السعر“.

فى شوال من عام 716هـ، كان قد آن الأوان لتلك الروح الطاهرة أن تلقى بارئها – عز وجل -، وبذلك يكون قد مكث السلطان علاء الدين الخلجي فى الحكم عشرين سنة حافلة بجلائل الأعمال.


المصادر والمراجع

(1) تاريخ الإسلام فى الهند، عبد المنعم النمر

(2) التاريخ الإسلامي: (ج7: العهد المملوكي)، محمود شاكر

(3) التاريخ الإسلامي: (ج8: العهد العثماني)، محمود شاكر

(4) التاريخ الإسلامي: (ج8: الدول الإسلامية غير العربية فى آسيا)، أحمد شلبي

(5) أوضاع الدول الإسلامية فى الشرق الإسلامي، سعد الغامدي

(6) الهند فى العهد الإسلامي، عبد الحي الحسني

(7) موجز التاريخ الإسلامي، أحمد العسيري

(8) التاريخ الإسلامي الوجيز، محمد سهيل طقوش

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0